حيدر حب الله
397
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
غير المتعقّل أن نحبّه ونبغضه معاً . وهذا يعني أنّه عندما أطالب ببغض المشركين فأنا في الحقيقة أطالب ببغض عنصر الشرك الذي فيهم ، فأبغض شركهم ، وأبغضهم من ناحية شركهم ، لا أنّني أبغضهم مطلقاً ، أو أكرههم مطلقاً ؛ لأنّهم أشركوا ، وبهذا يمكنني أن أحبّ الكافر لإنسانيّته وفعله الخير ، وأكرهه لشركه وظلمه مثلًا ، فعندما تأمر النصوص ببغض المشركين أو الظالمين فهي تأمر ببغض هذا الجانب من شخصيّتهم ، لا أنّها تأمر بسلب كلّ أنواع التواصل والمودّة والمحبّة والتقدير بينك وبينهم حتى في الأمور التي تكون عند الشريعة خيراً وتصدر منهم بالفعل ، بحيث لا يجوز لي أن أحبّهم في فعلهم هذا . ولهذا جاء في عهد الإمام علي لمالك الأشتر النصّ التالي : « . . وأشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبّة لهم واللطف بهم ، ولا تكوننّ عليهم سبعاً ضارياً تغتنم أكلهم ، فإنهم صنفان : إما أخ لك في الدين ، وإما نظير لك في الخلق » ، فالمطلوب هو الرحمة بالرعية والمحبّة لهم ، فإنهم إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق ، فنظير الخلق الذي هو ليس بأخ لك في الدين يمكن أن يكون محبوباً من قبل الوالي . الذي يبدو لي صحيحاً هو أنّ الحبّ لا يكون مطلقاً والبغض كذلك ، وبهذا يمكن اجتماعهما معاً بلحاظين ومناسبتين ، بلا أيّ مانع أو محذور ، فيمكن - إلا إذا دلّ دليل خاصّ على حالة خاصّة - أن أبغض ظالماً ، وفي الوقت نفسه أبيّن محاسنه ، تماماً كما فعل القرآن الكريم حينما بيّن محاسن بعض النصارى في ائتمانه على قنطار أو دينار . وتماماً كما ورد في النصوص التي تبيّن بعض محاسن هذا الكافر أو ذاك من الخُلق السليم والكرم أو غير ذلك رغم شركه . سابعاً : لو غضضنا الطرف تماماً عن كلّ ما تقدّم ، يجب أيضاً التمييز بين